ابن كثير

13

البداية والنهاية

فوليه بنفسه حتى أجنه ( 1 ) . إسناده حسن ولم يخرجوه قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل في قوله [ عز وجل ] * ( الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) * [ التوبة : 117 ] قال : خرجوا في غزوة تبوك ، الرجلان والثلاثة على بعير واحد وخرجوا في حر شديد فأصابهم في يوم عطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم لينفضوا أكراشها ويشربوا ماءها ، فكان ذلك عسرة في الماء وعسرة في النفقة وعسرة في الظهر ( 2 ) ، قال عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد ( 3 ) بن أبي هلال ، عن عتبة بن أبي عتبة ، عن نافع بن جبير ، عن عبد الله بن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب حدثنا عن شأن ساعة العسرة فقال عمر : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد ، فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى أن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، حتى أن الرجل لينحر بعيره ، فيعتصر فرثه فيشربه ، ثم يجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق : يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله لنا فقال " أو تحب ذلك ؟ " قال : نعم ! قال : فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت ( 4 ) السماء فأطلت ثم سكبت ، فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر ( 5 ) . اسناده جيد ولم يخرجوه من هذا الوجه . وقد ذكر ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه : أن هذه القصة كانت وهم بالحجر ، وأنهم قالوا لرجل معهم منافق ويحك هل بعد هذا من شئ ؟ ! فقال سحابة مارة ، وذكر أن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ضلت فذهبوا في طلبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمارة بن حزم الأنصاري - وكان عنده - " إن رجلا قال هذا محمد يخبركم أنه نبي ويخبركم خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته ، وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها ، هي في الوادي قد حبستها شجرة بزمامها " فانطلقوا فجاؤوا بها فرجع عمارة إلى رحله فحدثهم عما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبر الرجل فقال رجل ممن كان في رحل عمارة : إنما قال ذلك زيد بن اللصيت ( 6 ) وكان في رحل عمارة قبل أن يأتي فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ويقول إن في رحلي لداهية وأنا لا أدري ، أخرج عني يا عدو الله فلا تصحبني . فقال بعض الناس إن زيدا تاب ، وقال بعضهم لم يزل متهما بشر حتى هلك . قال الحافظ البيهقي : وقد روينا من حديث ابن مسعود شبيها بقصة الراحلة ثم روى من

--> ( 1 ) الخبر في سيرة ابن هشام ج 4 / 168 ونقله البيهقي في الدلائل ج 5 / 221 - 222 . ( 2 ) الخبر في دلائل البيهقي ج 5 / 227 . ( 3 ) في دلائل البيهقي : سعد . ( 4 ) قالت : بمعنى استعدت وتهيأت ( القاموس ) . ( 5 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 231 . والهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 194 - 195 وقال : رواه البزار ، والطبراني في الأوسط ، ورجال البزار ثقات . ( 6 ) قال ابن هشام : يقال لصيب ، وفي الإصابة لصيت وقيل لصيب ، وفي الطبري : لصيب .